ابن أبي الحديد

111

شرح نهج البلاغة

[ من أخبار يوم الجمل ] وروى أبو مخنف ، قال : لما تزاحف الناس يوم الجمل والتقوا ، قال علي عليه السلام لأصحابه : لا يرمين رجل منكم بسهم ، ولا يطعن أحدكم فيهم برمح ، حتى أحدث إليكم ، وحتى يبدأوكم بالقتال وبالقتل . فرمى أصحاب الجمل عسكر علي عليه السلام بالنبل رميا شديدا متتابعا ، فضج إليه أصحابه ، وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين . وجئ برجل إليه ، وإنه لفي فسطاط له صغير ، فقيل له : هذا فلان قد قتل . فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : أعذروا إلى القوم ، فأتى برجل آخر فقيل : وهذا قد قتل ، فقال : اللهم اشهد ، أعذروا إلى القوم ، ثم أقبل عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، يحمل أخاه عبد الرحمن بن بديل ، قد أصابه سهم فقتله ، فوضعه بين يدي علي عليه السلام ، وقال : يا أمير المؤمنين ، هذا أخي قد قتل ، فعند ذلك استرجع علي عليه السلام ، ودعا بدرع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات الفضول فلبسها ، فتدلت بطنه فرفعها بيده ، وقال لبعض أهله ، فحزم وسطه بعمامة ، وتقلد ذا الفقار ، ودفع إلى ابنه محمد راية رسول الله صلى الله عليه وآله السوداء ، وتعرف بالعقاب ، وقال لحسن وحسين عليهما السلام : إنما دفعت الراية إلى أخيكما . وتركتكما لمكانكما من رسول الله صلى الله عليه وسلم * * * قال أبو مخنف : وطاف علي عليه السلام على أصحابه ، وهو يقرأ : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) ( 1 )

--> ( 1 ) سورة البقرة 214 .